لقاء واشنطن لـ«استمرار التفاوض» وشروط جديدة في باريس

  • 17 September 2026
  • 8 hrs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الأخبار
    • article image
    الأخبار: بين واشنطن وباريس، يدخل لبنان في مسار يتجاوز تثبيت وقف إطلاق النار إلى البحث في شكل المرحلة المقبلة جنوباً، ودور الجيش، ومصير السلاح وما سيأتي بعد «اليونيفيل». وسط تمسك سلطة الوصاية بمسار تفاوض لا يظهر أن له نتائج، فيما تسعى دول الوصاية إلى تحويل مؤتمر دعم الجيش في باريس إلى منصة لفرض المزيد من الشروط على لبنان.

    اجتماع السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر في وزارة الخارجية الأميركية لم ينتج اختراقاً معلناً. وخلال ساعتين نوقشت آلية تنفيذ صيغة الإطار، ومطلب لبنان وقف العمليات والانسحاب، وإمكان توسيع «المناطق التجريبية»، على أن تنقل الخلاصة إلى المستوى السياسي تمهيداً لجلسة المفاوضات المرتقبة أوائل الشهر المقبل. علماً أن المصادر الأميركية تتحدث عن ضيق الوقت من أجل تحقيق نتائج فيما تقترب إسرائيل من استحقاقها الانتخابي.

    وبذلك، تبدو وظيفة الاجتماع في هذه المرحلة، إبقاء قناة التفاوض مفتوحة وترتيب جدول أعمال الجولة التالية أكثر من إنتاج تسوية سريعة. فالعقدة في اختلاف ترتيب الأولويات. ويطالب لبنان بخطوات إسرائيلية ملموسة، وفي مقدمها وقف العمليات والانسحاب، قبل الانتقال إلى مراحل إضافية، بينما تربط إسرائيل خطواتها بتقدم في ملف السلاح وانتشار الدولة. وبين الموقفين، تعمل واشنطن على منع سقوط صيغة الإطار، من دون أن تنجح حتى الآن في تحويل هذا المسار إلى إجراءات متبادلة على الأرض. وكان الأهم في معطيات الأمس إعلان رئيس أركان جيش الاحتلال أيال زامير أن الجيش اللبناني لا يبدو مستعداً أو قادراً على نزع سلاح حزب الله.

    يأتي ذلك بالتزامن مع الحزمة العسكرية الأميركية المخطط بيعها لإسرائيل بقيمة تقارب 2.8 مليار دولار، والتي تشمل كميات كبيرة من الذخائر الثقيلة والخارقة للتحصينات. ولا توجد معلومات أميركية معلنة تثبت أن هذه الذخائر غير مخصصة للبنان، إلا أن طبيعتها تكتسب أهمية في ضوء تركيز العمليات الإسرائيلية الأخيرة على الأنفاق والمنشآت تحت الأرض. وهنا تظهر ازدواجية الدور الأميركي ما بين رعاية عملية سياسية من جهة، ومواصلة تعزيز القدرات العسكرية الإسرائيلية من جهة أخرى، بما يبقي ميزان الضغط مختلاً خلال التفاوض لصالح إسرائيل.

    في باريس، بدأت لقاءات الرئيس جوزف عون مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والملك الأردني عبد الله الثاني قبل ساعات من الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل والسفيرين الأميركي والفرنسي. ولا ينفصل المؤتمر عن الترتيبات الجاري إعدادها للجنوب. فالدعم المطلوب للجيش يرتبط بزيادة قدرته على الانتشار وتولي المهمات التي يراد للدولة أن تتحملها، فيما تربط الدول المعنية دعم المؤسسة العسكرية بمسار حصرية السلاح وتوسيع سلطة الدولة. لذلك تتجاوز المسألة المعدات والتدريب إلى الدور السياسي والأمني المطلوب من الجيش في المرحلة المقبلة.

    لا مؤشرات على توافق حول مرحلة ما بعد «اليونيفل» ومقترح فرنسا وإيطاليا يتحدث عن «وجود دولي» لم تتضح تشريعاته ولا مهامه


    وقال عون إن «مبدأ استعادة الدولة واستعادة قرار السلم والحرب يقوم على تقوية أجهزة الدولة وبالأخص الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني»، مطالباً بخطة دعم طويلة الأمد لا بمساعدات مؤقتة. لكنه ربط تنفيذ قرار حصر السلاح بالقدرات المادية واللوجستية والظروف السياسية، مؤكداً رفض الذهاب إلى صدام داخلي.

    وهنا تقع إحدى أكثر العقد حساسية. فالدول الداعمة تنتظر خطوات في ملف السلاح وانتشار الجيش، فيما تدرك السلطة أن محاولة فرض هذا المسار بالقوة قد تفتح أزمة داخلية لا يمكن ضبط نتائجها. لذلك يكرر عون أن «الهدف ليس الصدام» وأن الملف يجب أن يعالج بالحوار. غير أن خطاب عون يطرح بدوره أسئلة تتصل بسقف التفاوض وبترتيب الخطوات. فحين يتحدث رئيس الجمهورية عن سعي لبنان إلى «اتفاق أمني بالدرجة الأولى لإنهاء حال العداء وانتشار الجيش على الحدود»، يمكن أن يشكل «مقدمة لاتفاق سلام لاحق»، فيما لم يحصل لبنان بعد على الانسحاب أو تثبيت وقف العمليات، يصبح السؤال مشروعاً عن سبب الانتقال مبكراً إلى طرح شكل العلاقة المستقبلية مع إسرائيل.

    المشكلة هنا ليست في مبدأ اختيار الدبلوماسية، وإنما في تحديد ما يقدمه لبنان وما يحصل عليه في المقابل. فالمسار بدأ من تنفيذ اتفاق ووقف الاعتداءات والانسحاب، لكنه بات يشمل حصرية السلاح وانتشار الجيش وترتيبات أمنية طويلة المدى، وصولاً إلى الحديث عن إمكان أن يشكل الاتفاق الأمني مقدمة لمسار سلام لاحق. وكلما اتسعت لائحة الملفات المطروحة لبنانياً، يصبح تحديد المقابل الإسرائيلي أكثر إلحاحاً. كما أن قول عون إن التفاوض هو «الخيار الأقل كلفة»، وإن العودة عنه تعني الحرب، يختصر المشهد في خيارين، بينما يفترض التفاوض نفسه وجود بدائل تكتيكية وأوراق وشروط تحدد متى يتقدم لبنان ومتى يتمسك بمطالبه. وإذا كان رئيس الجمهورية يريد دبلوماسية «ذات صدقية وليس حبراً على ورق»، فإن المعيار سيكون في النتائج التي يحصل عليها لبنان، لا في استمرار الاجتماعات وحده.

    أما البحث في مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، فالنقاش يتجه إلى ما هو أبعد من الأزمة الحالية. وتبحث فرنسا وإيطاليا إمكان استمرار وجود دولي في الجنوب لتجنب الفراغ بعد انتهاء ولاية القوة الدولية، فيما يقول عون إن أي قوة بديلة يجب أن تعمل ضمن إطار قانوني يحفظ سيادة الدولة، وأن تساعد الجيش بدلاً من أن تحل محله.

    هكذا تتصل مفاوضات واشنطن بمؤتمر باريس وبمستقبل «اليونيفيل» ضمن تصور واحد تقريباً للجنوب: تفاهم أمني يحدد القواعد مع إسرائيل، وجيش يتولى مساحة أكبر من المسؤوليات، ودعم خارجي ووجود دولي مشروط من أجل دعم المرحلة الانتقالية. لكن الحلقة التي لم تُحسم هي ترتيب الالتزامات. فإسرائيل تربط خطواتها بملف السلاح، وهذا ما يجعل المسار كله مهدداً. وفوق ذلك، لا يزال العامل الإقليمي حاضراً. فالقوى الفاعلة والمؤثرة في لبنان لا تفصل ما يجري عن مصير الاتصالات الأميركية ــ الإيرانية، وما إذا كانت ستقود إلى استئناف المفاوضات أو إلى تصعيد جديد. وهذا يترك جزءاً من المسار اللبناني مرتبطاً بتوازنات تتجاوز قدرة بيروت على التحكم بها.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology