ليس تفصيلاً أن يعلن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل من قلب الشوف تمسّكه بالتحالف مع النائب فريد البستاني وبالعمل على منحه الأصوات التفضيلية التيارية لضمان نجاحه في الإنتخابات.
وليس تفصيلا أيضا أن يكشف باسيل بعض محطات الوفاء المتبادل بين التيار والبستاني طوال الأعوام الأربعة الفائتة. هي المحطات التي ثبت فيها البستاني على وفائه وتحالفه مع التيار رغم كل محاولات الاغراء والوعيد التي حاولت النيل من هذا التحالف واقناع البستاني بالفرار من مركب تكتل لبنان القوي، على غرار من فرّ وهرب.
تنظر قيادة التيار الى البستاني بعين الوفاء، لكنها أيضا تقدّر نشاطه الخدماتي، وتثبيت حالته الاعتدالية في الشوف نتيجة حسن إدارته لنيابته من جهة ولشبكة العلاقات الاجتماعية والشخصية التي نسجها وخوّلته الدخول الى منازل أهل الشوف وقولبهم وعقولهم بكل سلاسة وودّ.
كما تقدّر قيادة التيار الدينامية البرلمانية والتشريعية التي ظهر عليها البستاني رغم حداثة عمله النيابي. اذ استطاع تحقيق انجازات تشريعية لافتة كرئيس للجنة الاقتصاد والتجارة، ستطبع طويلا المجلس النيابي والعمل التشريعي، في مقدمها قانون المنافسة الذي يُعدّ مدماكا رئيسا في تحرير الاقتصاد والحدّ من الاحتكارات المضرة به وباللبنانيين، الى جانب عمله على مشروع قانون حماية المستهلك وقد قطع درسه شوطا طويلا، ويؤمل أن يقرّه مجلس النواب الجديد.
وهذا الثنائي القانوني، المنافسة وحماية المستهلك، هو في لبّ الاصلاحات الجذرية التي يصر عليها المجتمع الدولي والهيئات المانحة، لكي تظهر الدولة اللبنانية نية اصلاحية حقيقية تعيد هيكلة الاقتصاد على أسس سليمة انتاجية لا ريعية، تأخذ في الاعتبار المستهلك كأولوية الأولويات وتنهي عقودا من ممارسات تحارية ملتوية ومضرّة.