<
27 February 2025
الذهب والفضة.. استثمار آمن في زمن التقلبات
تواصل الولايات المتحدة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على المنتجات الصينية والمكسيكية والكندية، إضافة إلى رسوم أخرى تستهدف الألمنيوم والنحاس والصلب. التوترات التي خلفتها هذه الرسوم لا تقتصر على الصادرات فقط، بل تهدد باندلاع حرب اقتصادية عالمية ذات تكلفة ضخمة قد تصل إلى 10 تريليونات دولار، في وقت تواصل وول ستريت المعاناة مع خسائر ضخمة بلغت حتى الآن 1.5 تريليون دولار.
 
ترامب كان قد أعلن عن خطط لفرض رسوم على واردات تصل قيمتها إلى 3 تريليونات دولار، في خطوة تهدف إلى تقليل اعتماد الولايات المتحدة على الخارج وتعزيز الإنتاج المحلي، بالإضافة إلى التصدي للهيمنة الاقتصادية الصينية في مجالات استراتيجية مثل المعادن الأساسية. ومع ذلك، فإن تأثير هذه الرسوم على الأسواق كان سلبياً بشكل واضح، حيث أدت إلى تراجع أسهم شركات السيارات بنسبة 27 بالمئة.
 
الرسوم كأداة تفاوضية في الحرب التجارية
في تصريح خاص لبرنامج "بزنس مع لبنى" على قناة سكاي نيوز عربية، قال الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "NeoVision" لإدارة الثروات، راين ليمند، إن فرض الرسوم الجمركية قد بدأ في ظل حالة من الشكوك الاقتصادية في الولايات المتحدة، ولكن "اليوم باتت الصورة أكثر وضوحاً، حيث أصبح من الواضح أن هذه الرسوم ليست سوى أداة تفاوضية، وليس بداية لحرب تجارية شاملة". وأضاف أن "الرئيس ترامب ربما يدرك أن الرسوم ستؤدي إلى زيادة التضخم في أميركا، ولكن في الوقت ذاته نجح في جذب التأييد الشعبي داخل البلاد".
 
NeoVision: لا تضيعوا الفرصة وواصلوا الاستثمار في الذهب
وأوضح ليمند أن "الحرب التجارية بين أميركا والصين قد تفضي إلى حرب عملات"، مشيراً إلى أن الصين قد بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات لتخفيف آثار الرسوم عبر خفض قيمة اليوان. وقال: "الصين تتحوط ضد الرسوم عبر تخفيض قيمة عملتها، وبالتالي فإن حرب العملات قد بدأت بالفعل".
 
ارتفاع أسعار الذهب كأداة دفاع ضد التضخم
في هذا السياق، أشار راين ليمند إلى أن الذهب يعتبر حالياً الخيار الأفضل للمستثمرين في مواجهة المخاطر الاقتصادية الحالية، مؤكداً أن سعر أونصة الذهب وصل إلى حوالي 3000 دولار، وهو مرشح لمزيد من الارتفاع.
 
وأضاف: "الذهب يشهد زيادة في الطلب ليس فقط من الأفراد، بل أيضاً من البنوك المركزية التي ترى فيه ملاذاً آمناً في مواجهة التضخم والتوترات الجيوسياسية".
 
وذكر ليمند أن "الفضة، على الرغم من استخدامها الواسع في الصناعات مثل التكنولوجيا والطاقة، فإنها تفتقر إلى الطلب الكافي لإحداث قفزات مماثلة لتلك التي شهدها الذهب". كما أشار إلى أن "سوق الفضة يعاني من عجز مستمر للعام الخامس على التوالي، مما يعزز احتمالات ارتفاع أسعارها بنسبة تصل إلى 25 بالمئة هذا العام لتصل إلى 40 دولاراً للأونصة، وفقاً لتوقعات بنوك استثمارية مثل ساكسو بنك و"يو بي إس" UBS.
 
يُتوقع لسوق الفضة أن يشهد زيادة كبيرة في الطلب خلال العام الجاري، إذ من المتوقع أن يصل حجم الطلب على الفضة إلى 1.2 مليار أونصة بحلول عام 2025، في حين يقدر الإنتاج العالمي بنحو 1.05 مليار أونصة في نفس العام. ويعود الطلب المتزايد إلى استخدام الفضة في العديد من الصناعات الحيوية مثل السيارات والتكنولوجيا المتقدمة والطاقة، فضلاً عن مجالات أخرى مثل الصناعات العسكرية والفضائية.
 
اليوان الصيني في مواجهة التحديات
ومن جهة أخرى، أشار راين ليمند إلى أن تراجع قيمة اليوان الصيني جاء نتيجة لتصعيد الإجراءات الاقتصادية الأميركية، لكنه أكد على أن الصين ستواصل التكيف مع هذه التحديات عن طريق تفعيل السياسات النقدية التي قد تسهم في تقليل أثر الرسوم الجمركية المفروضة.
 
حرب اقتصادية تهدد بإشعال العالم
كما أكد على أهمية التركيز على الأسواق الصينية، قائلاً: "لقد دخلنا بقوة في الأسهم الصينية، مع تراجع التقييمات إلى مستويات منخفضة، مما يعزز فرص الاستثمار فيها على المدى الطويل".
 
الاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي: خيارٌ واعد
فيما يخص الاستثمارات الجغرافية، نصح ليمند بزيادة التركيز على دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أن هذه الدول تتمتع باستقرار اقتصادي ومالي ملحوظ، مما يجعلها بيئة مواتية للاستثمار في الوقت الراهن. وقال: "دول مجلس التعاون الخليجي تشهد استقراراً سياسياً واقتصادياً، وهذا ينعكس بشكل إيجابي على السوق العقاري والمالي فيها".
 
وأشاد ليمند بالفرص المتاحة في قطاع الطيران والطروحات الجديدة في أسواق مالية مثل سوق أبوظبي، قائلاً: "هناك شركات ناجحة في المنطقة، مثل شركات الطيران، التي حققت أرباحاً ضخمة في الفترة الأخيرة، ومن المتوقع أن تستمر هذه الفرص الاستثمارية في التوسع".
 
الاستثمار طويل الأجل: الخيار الأمثل للعائلات
ختم ليمند نصيحته للمستثمرين قائلاً: "إذا كان لديك أسرة وأطفال، فمن الأفضل التفكير في استثمار طويل الأجل. يجب أن يكون جزء من محفظتك مخصصاً للأصول التي تحقق عوائد مستدامة مثل العقارات أو السندات".
 
وأكد على أهمية استثمار الأموال في أصول تحقق توزيعات أرباح جيدة مثل السندات والأسهم التي توفر عوائد ثابتة في ظل الوضع الاقتصادي الحالي.
 
بينما يتجه المستثمرون نحو الأسواق الآمنة مثل الذهب والدولار، تستمر أسواق الأسهم والعقارات في التأثر بالتحولات السياسية والاقتصادية العالمية. ورغم التحديات، إلا أن العديد من الخبراء يشيرون إلى أن الفرص لا تزال موجودة للمستثمرين الذين يستطيعون تحديد الاتجاهات الاقتصادية والسياسية القادمة بشكل دقيق.
Skynews